الشنقيطي
429
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب يعني : أو ذو الشيب يلعب . وقول أبي خراش الهذلي واسمه خويلد : وفوني وقالوا يا خويلد لم ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم يعني : أهم هم على التحقيق . ومن أمثلته دون « أم » مع ذكر الجواب قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي : ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد النجم والحصى والتراب يعني : أتحبها على الصحيح . وهو مع « أم » كثير جدا ، وأنشد له سيبويه قول الأسود ابن يعفر التميمي : لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر يعني : أشعيث بن سهم ، ومنه قول أبي ربيعة المخزومي : بدا لي منها معصم يوم جمرت * وكف خضيب زينت ببنان فو اللّه ما أدري وإني لحاسب * بسبع رميت الجمر أم بثمان يعني : أبسبع . وقول الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا يعني : أكذبتك عينك . كما نص سيبويه في كتابه على جواز ذلك في بيت الأخطل هذا ، وإن خالف في ذلك الخليل قائلا : إن « كذبتك » صيغة خبرية ليس فيها استفهام محذوف ، وإن « أم » بمعنى بل ؛ ففي البيت على قول الخليل نوع من أنواع البديع المعنوي يسمى « الرجوع » . وقد أوضحنا هذه المسألة وأكثرنا من شواهدها العربية في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) في سورة « آل عمران » وذكرنا أن قوله تعالى في آية « الأنبياء » هذه فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) من أمثلة ذلك . والعلم عند اللّه تعالى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : أَ فَإِنْ مِتَّ قرأه نافع وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي « متّ » بكسر الميم . والباقون بضم الميم . وقد أوضحنا في سورة « مريم » وجه كسر الميم . وقوله في هذه الآية الكريمة أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) يفهم منه أنه لا ينبغي للإنسان أن يفرح بموت أحد لأجل أمر دنيوي يناله بسبب موته ؛ لأنه هو ليس مخلّدا بعده . وروي عن الشافعي رحمه اللّه أنه أنشد هذين البيتين مستشهدا بهما : تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للّذي يبقى خلاف الّذي مضى * تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد